عبد الرحمن بن اسماعيل بن ابراهيم ( أبي شامة المقدسي / أبي شامة الدمشقي )

67

المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز

الصحابة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، ثم ما روينا عن زيد بن ثابت : كنا حول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نؤلف القرآن ، ثم ما رويناه في كتاب « السنن » أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قرأ في صلاة كذا بسورة كذا ، دلالة على صحة ما قلناه ، إلا أنه كان مثبتا في صدور الرجال ، مكتوبا في الرقاع واللخاف والعسب ، وأمر أبو بكر الصدّيق حين استحر القتل بقراء القرآن يوم اليمامة بجمعه من مواضعه في صحف ، ثم أمر عثمان حين خاف الاختلاف في القراءة بتحويله منها إلى مصاحف مع بذل المجهود في معارضة ما كان في الصحف بما كان مثبتا في صدور الرجال ، وذلك كله بمشورة من حضره من علماء الصحابة رضي اللّه عنهم ، وارتضاه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وحمد أثره فيه . واللّه يغفر لنا ولكم . قال : ويشبه أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إنما لم يجمعه في مصحف واحد لما كان يعلم من جواز ورود النسخ على أحكامه ورسومه ، فلما ختم اللّه دينه بوفاة نبيه صلى اللّه عليه وسلّم ، وانقطع الوحي ، قيّض لخلفائه الراشدين عند الحاجة إليه جمعه بين الدفتين . قال : وقد أشار الشيخ أبو سليمان الخطابي « 1 » رحمه اللّه تعالى إلى جملة ما ذكرناه ، وذكره أيضا غيره من أئمتنا ، والأخبار الثابتة المشهورة ناطقة بجميع ذلك . قلت : وفي كتاب « الانتصار » أخبار في جمع القرآن ، فيها زيادات على ما تقدم ، فنذكر منها ما يشتمل على فوائد تعرّفنا الأمر كيف وقع ، وتشرح لنا بعض ما تقدم . فمنها : قال زيد : فقلت : يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، لو اجتمعت أنا وعمر جميعا ، فقال أبو بكر لعمر ، فقال عمر : نعم ، فانطلق بنا فخرجنا ، حتى جلسنا على باب المسجد الذي يلي موضع الجنائز فجلسنا ، وجعل الناس يأتون بالقرآن ؛ منهم من يأتي به في الصحيفة ، ومنهم من يأتي به في العسب حتى فرغنا من ذلك . وفي رواية : فقال أبو بكر لزيد : قم فاقعد على باب المسجد ، فكل من جاءك بشيء من كتاب اللّه عز وجل تنكره فاطلب منه شاهدين ، ثم قال : يا عمر ، ثم فكن مع زيد ،

--> ( 1 ) أبو سليمان الخطابي : هو أحمد ، وقيل : حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب ، الإمام أبو سليمان الخطابي البستي ، ولد سنة 308 ه ، وتوفي سنة 388 ه . من تصانيفه : « إصلاح غلط المحدثين » ، « أعلام السنن » ، « شرح أسماء اللّه الحسنى » ، « عجالة العالم من كتاب المعالم » في اختصار معالم السنن له ، « غريب الحديث » ، « معالم السنن في شرح سنن أبي داود » ، « معرفة السنن والآثار » ، « كتاب الجهاد » ، « كتاب العزلة » ، « كتاب النجاح » وغير ذلك . ( انظر : كشف الظنون 5 / 68 ، إنباه الرواة 1 / 125 ، وفيات الأعيان 1 / 208 ، تذكرة الحفاظ 3 / 209 ، بغية الوعاة ص 239 ) .